مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
199
موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج )
ما يكفيه ، وهو ميّت لما به فاتركه وهو يموت حتف أنفه ولا تتقلّد بدمه ، وبالغوا في ذلك حتّى أمر بتخليته وقد انتفخ وجهه ولسانه ، فنقله أهله في الموت ، ولم يشكَّ أحد أنّه يموت من ليلته . فلمّا كان من الغد غدا عليه النّاس فإذا هو قائم يصلّي على أتمّ حالة ، وقد عادت ثناياه الّتي سقطت كما كانت ، واندملت جراحاته ولم يبق لها أثر ، والشجّة قد زالت من وجهه . فعجب النّاس من حاله وساءلوه عن أمره فقال : إنّي لمّا عاينت الموت ولم يبق لي لسان أسأل اللَّه تعالى به فكنت أسأله بقلبي ، واستغثت إلى سيّدي ومولاي صاحب الزّمان عليه السلام ، فلمّا جنّ عليَّ اللّيل فإذا بالدّار قد امتلأت نوراً ، وإذا بمولاي صاحب الزّمان قد أمرّ يده الشريفة على وجهي وقال لي : اخرج وكدّ على عيالك ، فقد عافاك اللَّه تعالى . فأصبحت كما ترون . وحكى الشيخ شمسالدّين محمّد بن قارون المذكور قال : واقسم باللَّه تعالى إنّ هذا أبو راجح كان ضعيفاً جدّاً ، ضعيف التركيب ، أصفر اللّون ، شين الوجه ، مقرَّض اللّحية ، وكنت دائماً أدخل الحمّام الّذي هو فيه ، وكنت دائماً أراه على هذه الحالة وهذا الشكل ، فلمّا أصبحت كنت ممّن دخل عليه ، فرأيته وقد اشتدّت قوّته وانتصبت قامته ، وطالت لحيته ، واحمرّ وجهه ، وعاد كأنّه ابن عشرين سنة ، ولم يزل على ذلك حتّى أدركَته الوفاة . ولمّا شاع هذا الخبر وذاع طلبه الحاكم وأحضره عنده وقد كان رآه بالأمس على تلك الحالة وهو الآن على ضدّها - كما وصفناه - ولم يرَ بجراحاته أثراً ، وثناياه قد عادت ، فداخل الحاكم في ذلك رعبٌ عظيم ، وكان يجلس في مقام الإمام عليه السلام في